نزوى: محمد بن سليمان الحضرمي –
ينظم المنتدى الأدبي بوزارة التراث والثقافة خلال الفترة من 28 – 29 من الشهر الجاري ندوة ثقافية حول ولاية الحمراء بعنوان «الحمراء عبر التاريخ .. الإنسان والمكان» ، تفتتح الندوة مساء الأربعاء من الأسبوع القادم ، وتقام في قاعة المحاضرات بمكتب والي الحمراء ، وذلك تحت رعاية معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المذري رئيس مجلس الدولة. تتضمن الندوة تقديم تسع ورقات تبحث في الجوانب الجغرافية والعمرانية والاجتماعية والأدبية والمدارس العلمية والتنمية البشرية ، التي تحفل بها هذه المدينة العريقة ، يقدمها باحثون متخصصون في هذه المجالات من أبناء الولاية وخارجها.
حول هذا الندوة القادمة أكد خميس بن راشد العدوي رئيس المنتدى أن الاحتفائية القادمة بولاية الحمراء تأتي في سياق مشروع تبناه المنتدى ، بشأن البحث المعرفي والتاريخي والحضاري عن الولايات العمانية ، وهذا العام جاء الدور لولاية الحمراء، أما الورقات المقدمة فتبحث في تاريخ الولاية وعلمائها ، والحضارة التي قامت فيها كنتاج لعبقريتي الزمان والمكان ، وكذلك البحث في معطيات النهضة الحديثة في الولاية. وعن اختيار بحوث الندوة قال خميس العدوي ، إنه تم بالتنسيق بين المنتدى ومجموعة من أهالي الحمراء ، المهتمين بالجوانب العلمية والتاريخية ، بالتعاون مع مكتب والي الحمراء ، الذين بذلوا جهدا في سبيل إقامة هذه الندوة ، هذا وبعد إقرار إقامة الندوة في ولاية الحمراء ، تم تشكيل لجنة تشرف على إقامة الندوة برئاسة الوالي ، انبثقت عنها اللجان العلمية والإدارية والمالية والإعلامية وغيرها من اللجان اللازمة لتنفيذ إقامة الندوة.
وأضاف العدوي: يوكل للجنة العلمية اختيار البحوث والباحثين ، ومما هو جدير بالذكر أنه لإقامة الندوة ثمة متخصصون وأكاديميون ومثقفون هم أعضاء في اللجنة العلمية ، وعليهم مراجعة المادة العلمية للبحوث التي يتم استلامها بعد إقرارها.
وحول الآلية التي بها يتم اختيار ولاية عمانية ، لتكون ضمن برنامج الاحتفاء السنوي ، قال العدوي: لكثرة المدن العمانية ذات العمق التاريخي ، فإن كل مدينة تتنافس مع أختها بما تضمه من إرث إنساني وحضاري ، ولهذه الكثرة كما هو معروف عن المدن العمانية ، لا يمكن لكل هذه المدن البديعة في خارطة السلطنة ، أن نحتفي بها ونبحث فيها في عام واحد ، لذلك من الطبيعي أن نختار كل عام ولاية لدراستها ، أما كيف يتم الاختيار فهذا بحسب جاهزية الباحثين والمتخصصين من الناحية العلمية في تلك الولاية ، وبعد أن نحصل على التصور المبدئي منهم نقوم بدراسته ، ويتم الاقرار بعد ذلك.
توثيق الندوة في كتاب
وماذا بعد الندوة؟ ، يقول العدوي: ما يهمنا في هذا الموضوع هو توثيق الندوة بين يدي دفتي كتاب ، نحن نسعى في نشر المادة العلمية لندوة الحمراء في كتاب متكامل ، في فترة لا تتجاوز ستة أشهر، ولذلك ضمن إعداد الندوة يقع الاختيار على محرر لبحوث الندوة وطباعتها في كتاب ، وفور استلامه للبحوث يشرع في تحريرها وإخراجها في كتاب. وفي ختام تصريحه أكد خميس العدوي إن ولاية الحمراء هي إحدى الولايات العريقة في التاريخ العماني ، وقد شكل الانسان فيها أحد العناصر الحضارية التي ساهمت في بناء عُمان ، وبالتالي فإن تخصيص ندوة عن «ولاية الحمراء» هو بحث في عمق التاريخ العماني العريق ، فالحمراء كغيرها من مدن عُمان ، زاخرة بالعلماء والفقهاء والأدباء ، وبالإنتاج العلمي الذي خرج منها ، وقد قامت فيها مدارس علمية وظهر منها مؤلفون ، كما أنها شاركت مع بقية مدن السلطنة في صناعة الأحداث التي جرت في عُمان ، ومنها خرج الولاة اللذين أداروا شؤون البلد ، كما أن الحمراء تتميز بموقعها الجميل على سفح الجبل الأخضر، وطبيعتها خلابة ، ومن بين قراها الجميلة قرية «المسفاة» التي تقع في بطن الجبل الأخضر، حيث تعد مقصدا سياحيا عالميا ، وبقية قرى الحمراء تشكل لوحة طبيعية جميلة ، بأوديتها ومزارعها وأفلاجها ونخيلها وبساتينها.
9 ورقات خلال 3 جلسات
وإلى جانب فقرات حفل الافتتاح فإن اليوم الأول سيتم خلاله تقديم الجلسة الأولى يديرها الشيخ المكرم زاهر بن عبدالله العبري، ويتم خلاله تقديم ورقتين تبحثان في الجوانب الجغرافية والعمرانية، حيث سيقدم المهندس راشد بن يحيى العبري ورقة بعنوان «ولاية الحمراء إرث جيولوجي وبعد جغرافي ومقومات الحياة»، كما سيقدم الدكتور هيثم بن نجيم بن سليمان العبري ورقة بعنوان «التخطيط العمراني لحارة الحمراء: أنماطه ومميزاته»، ويستكمل ورقات الندوة في اليوم الثاني بتقديم جلستين خلال الفترتين الصباحية والمسائية ، يدير الجلسة الصباحية فضيلة القاضي علي بن محمد العدوي ، وتقدم خلالها ثلاث ورقات، حيث يلقي الباحث ناصر بن سيف السعدي ورقة بعنوان «الدافع الاجتماعي والسياسي لنشأة المدن العمانية: بلدة الحمراء نموذجا»، ويلقي الدكتور عبدالله بن مبارك العبري ورقة بعنون «الحمراء في عيون الآخرين: الأدباء والشعراء والرحالة».
وتتواصل الندوة في مساء اليوم الثاني من أيام الندوة بتقديم آخر جلساتها يديرها الدكتور ناصر بن عبدالله العبري ، حيث يتم خلالها تقديم أربع ورقات ، يشارك فيها كل من الباحث سعيد بن ناصر الناعبي بورقة تحمل عنوان «علماء الحمراء قبل الدولة البوسعيدية»، والدكتور ابراهيم بن يحيى العبري بورقة تحمل عنوان «علماء الحمراء في عهد الدولة البوسعيدية»، وورقة للدكتور سعيد بن عبدالله العبري وستكون بعنوان «المدارس العلمية بولاية الحمراء»، وأخيرا يشارك الدكتور هادي أحمد الفراجي بتقديم ورقة بعنوان «ولاية الحمراء: دراسة وتحليل في جوانب التنمية البشرية»، ثم تختتم الندوة بتكريم المشاركين.
جدير بالذكر أن ولاية الحمراء هي الولاية رقم 23 في سلسلة الندوات الاحتفائية بالولايات العمانية ، التي يقيمها المنتدى في برنامجه السنوي كل عام.
